فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 3104

إلى أن قال: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} كان إذا امْتَنَعُوا من الإيمانِ أَسِفَ وَحَزِنَ حُزْنًا شديدًا، كما قال له اللَّهُ: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: آية 3] أي: لأجلِ أن لا يكونوا مؤمنين. و (الباخع) معناه: المهلكُ [1] ،

أي: فلعلك مهلكُ نفسك أَسَفًا لأجلِ أنهم لم يؤمنوا {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} [الكهف: آية 6] أي حُزْنًا شديدًا عليهم {فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} [فاطر: آية 8] ونحو ذلك من الآيات [2] ؛ وَلِذَا قال له اللَّهُ: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ} {الَّذِي} موصولٌ، وجملةُ الموصولِ {يَقُولُونَ} والضميرُ العائدُ إلى الصلةِ محذوفٌ؛ لأنه منصوبٌ بفعلٍ، وتقديرُه: (قد نعلمُ إنه ليحزنكَ الذي يقولونَه) فالهاءُ المحذوفةُ التي في محلِّ المفعولِ هي الرابطُ بين الصلةِ والموصولِ.

ثم إن الله قال لِنَبِيِّهِ: {فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ} . {فإنهم لاَ يُكْذِبونَكَ} [3] قال بعضُ العلماءِ: معنى الْقِرَاءَتَيْنِ واحدٌ [4] ، والعربُ تُعَدِّي الثلاثيَّ بالتضعيفِ كما تُعَدِّيهِ بالهمزةِ؛ كما يقال: «كثَّرت الشيءَ» و «أَكْثَرْتُهُ» . وجماهيرُ العلماءِ على أن بَيْنَهُمَا في المعنى فَرْقًا [5] ، أن معنَى (كذَّب) ليس معنى (أَكْذَبَ) ، والمقررُ في علومِ القراءاتِ: أن القراءتين حُكْمُهُمَا حكمُ الآيتين المختلفتين، فَكُلٌّ

(1) انظر: تفسير المشكل من غريب القرآن ص (141) ، الدر المصون (7/ 442) ..

(2) راجع الأضواء (2/ 189) .

(3) انظر: المبسوط ص (193) .

(4) انظر: حجة القراءات (248) .

(5) انظر: المصدر السابق (247) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت