فهرس الكتاب
وتقدم أن ذكر الإتمام شاذ مخالف لما دلت عليه الأحاديث الصحيحة من أن النبي صلّى الله عليه وسلّم ما أتم الرباعية في السفر قط، ويؤيد ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (إني صحبت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبت عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال الله: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] ) [ (1147) ] ، وفي رواية: (وعثمان ركعتين صدرًا من خلافته، ثم أتمها أربعًا) ، وقد تقدم الإشارة إلى وجه إتمام عثمان رضي الله عنه، والله أعلم.
استحباب إتيان الرخص ومنها القصر
432/4 ـ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حبَّانَ.
وَفِي رِوَايَةٍ: «كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ» .
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه أحمد (10/112) ، وابن خزيمة (950) ، وابن حبان (6/451) من طريق عمارة بن غزية، عن حرب بن قيس، عن نافع، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، مرفوعًا.
وأخرجه أحمد (10/107) بهذا الإسناد، بإسقاط حرب بن قيس، مع أن ابن حبان رواه من طريق قتيبة بن سعيد شيخ أحمد فيه، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عمارة بن غزية، عن حرب بن قيس، عن نافع، كما تقدم.
والحديث صحيح على شرط مسلم، إلا حرب بن قيس، وقد نقل البخاري عن عمارة بن غزية أنه قال: إنه كان رِضَى [ (1148) ] ، وذكره ابن حبان في «الثقات» [ (1149) ] ، وأما الرواية المذكورة فقد أخرجها ابن حبان (8/333) بالإسناد المذكور.