الصفحة 1140 من 1487

والحديث له شواهد منها: حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه» [ (1150) ] .

وله شواهد أخرى من حديث ابن مسعود وأبي هريرة وأنس وأبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة بن الأسقع، رضي الله عنهم أجمعين [ (1151) ] .

الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (إن الله يحب) المحبة من صفات الله تعالى الثابتة له بالكتاب والسنة وإجماع السلف، من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل، وهي محبة حقيقية تليق بالله تعالى، قال تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] ، وأما تفسيرها بالثواب أو بالرضا ونحو ذلك، فهذا تعطيل؛ لأنه خلاف ظاهر النصوص، وخلاف طريقة السلف، وليس عليه دليل.

قوله: (أن تؤتى رخصه) أي: تُفعل، والرخص: جمع رخصة، وهي تخفيف الحكم الأصلي، دون إبطال العمل به؛ كالقصر والفطر في حق المسافر ـ مثلًا ـ.

قوله: (كما يكره) الكراهة من الله تعالى لمن يستحقها ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع السلف، قال تعالى: {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ} [التوبة: 46] ، وهي كراهة حقيقية من الله تليق به، على ما تقدم.

قوله: (أن تؤتى معصيته) أي: مخالفة أمره وارتكاب نهيه.

وقد شبه الرسول صلّى الله عليه وسلّم محبةَ اللهِ إتيانَ رخصه بكراهته إتيانَ المعصية، وذلك ـ والله أعلم ـ دليل على أن في ترك إتيان الرخصة تركَ طاعةِ الله تعالى، كالترك للطاعة الحاصل بإتيان المعصية، فيكون ترك الطاعة بعدم الأخذ بالرخصة كترك الطاعة بفعل المعصية.

قوله: (عزائمه) جمع عزيمة، وهي الحكم الثابت أصلًا دون ملاحظة التخفيف؛ كالصوم في السفر، وإتمام الصلاة، ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت