الصفحة 1155 من 1487

فقد أخرجه البخاري في كتاب «تقصير الصلاة» ، باب «يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس» (1111، 1112) ، ومسلم (704) من طريق المفضل بن فضالة، عن عُقيل بن خالد بن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس رضي الله عنه، به.

والحديث بهذا السياق (صلّى الظهر ثم ركب) يدل على أنه صلّى الله عليه وسلّم لم يكن يجمع بين الصلاتين في وقت الأولى جمع تقديم، وإنما في وقت الثانية، وهو دليل من منع جمع التقديم ـ كما سيأتي ـ.

لكن جاء في كتاب «الأربعين» للحاكم، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسحاق الصنعاني ـ وهو أحد شيوخ مسلم ـ، عن حسان بن عبد الله، عن المفضل بالإسناد المذكور بلفظ: (صلّى الظهر والعصر ثم ركب) ، وقد ذكر الحافظ ـ هنا ـ أن هذه الزيادة بإسناد الصحيح؛ أي بإسنادِ صحيحِ البخاري ومسلم، وفي أكثر نسخ «البلوغ» : (بإسنادٍ صحيح) ، وهذا هو الأقرب والموافق لما في «التلخيص» [ (1197) ] ، وممن صححها ـ أيضًا ـ المنذري والعلائي [ (1198) ] ، مع أن الحافظ تردد في ثبوتها في شرح الصحيح [ (1199) ] ، والذي يظهر أنها زيادة منكرة؛ لإعراض البخاري ومسلم عنها مع أنهما قد أخرجا أصل الحديث، فيدل ذلك على أنها زيادة معلولة، قال ابن تيمية لما تكلم عن شرط البخاري ومسلم: (وقد يترك من حديث الثقة ما علم أنه أخطأ فيه، فيظن من لا خبرة له أن كل ما رواه ذلك الشخص يحتج به أصحاب الصحيح، وليس الأمر كذلك) [ (1200) ] .

وقال ابن رجب في أثناء كلامه على «الصحيحين» : (فَقَلَّ حديث تركاه إلا وله علة خفية، لكن لعزة من يعرف العلل كمعرفتهما وينقده، وكونه لا يتهيأ الواحد منهم إلا في الأعصار المتباعدة، صار الأمر في ذلك إلى الاعتماد على كتابيهما والوثوق بهما والرجوع إليهما، ثم بعدهما إلى بقية الكتب المشار إليها) [ (1201) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت