فهرس الكتاب
فالذي يظهر من مجموع الأحاديث أنه لا توقيت للقصر بشيء من المدة المختلفة التي أقامها الرسول صلّى الله عليه وسلّم في أسفاره في بعض المواطن، مثل إقامته في مكة وتبوك، فإن ذلك واقع على ما اقتضاه الحال من الحاجة إلى تلك المدة التي أقامها، ولو دعت الحاجة إلى الزيادة عليها لاستمر القصر إلى فراغه، فهي إقامات وقعت اتفاقًا، وما وقع اتفاقًا لا يصح أن يكون حدًّا كما هو معلوم، وهذا ما فهمه عنه بعض أصحابه رضي الله عنهم، فهذا ابن عمر رضي الله عنهما أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة، وكان يقول: (إذا أزمعت إقامة أُتم) [ (1196) ] .
فقد بقي ابن عمر هذه المدة يقصر؛ لأنه لم يقصد الإقامة بل كان مكرهًا عليها؛ لأنه حاصره الثلج فمنعه من السفر، ودلَّ قوله ذلك على أن المسافر يقصر ما لم يعزم على الإقامة.
وبهذا يتم الجمع بين ما اختلف من الروايات في مدة إقامته صلّى الله عليه وسلّم، وأن الصواب أن مدة الإقامة غير محددة بأيام معينة، كما تقدم، والله تعالى أعلم.
حكم الجمع بين الظهر والعصر في السفر
438/10 ـ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه كَانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ رَكِبَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي رِوَايَة الْحَاكِمِ فِي «الأَرْبَعِينَ» بِإِسْنَاد الصَّحِيح: صلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، ثُمَّ رَكِبَ.
وَلأَبِي نُعَيْمٍ فِي «مُسْتَخْرَجِ مُسْلِمٍ» : كَانَ إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ، فَزَالَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ ارْتَحَلَ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه: