فهرس الكتاب
أما الاستغفار بعد الإساءة فقد دل عليه قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ *} [آل عمران: 135] ، وقد تكرر في القرآن الكريم ذكر التوبة والاستغفار والأمر بهما والحث عليهما ومدح المستغفرين، قال تعالى: {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 199] ، وقال تعالى: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} [آل عمران: 17] ووعد بالمغفرة لمن استغفره، قال تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا *} [النساء: 110] .
وفي «صحيح مسلم» من حديث أبي ذر رضي الله عنه: «يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم...» [ (1226) ] ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه كل يوم مئة مرة» [ (1227) ] .
وكثيرًا ما يُقرن الاستغفار بالتوبة، فيكون الاستغفار حينئذٍ عبارة عن طلب المغفرة باللسان، والتوبة عبارة عن الإقلاع عن الذنوب بالقلب والجوارح.
وأما الاستغفار باللسان مع إصرار القلب على الذنب فهو دعاء مجرد، إن شاء الله أجابه، وإن شاء ردَّه، وقد يكون الإصرار مانعًا من الإجابة.
والاستغفار: طلب المغفرة؛ لأن السين والتاء للطلب، وسيد الاستغفار: أي سيد صيغ طلب المغفرة.
والمغفرة: الستر للذنب، والتجاوز عن الخطايا، والمراد: الاستغفار المقرون بعدم الإصرار، كما دلت عليه الآية الكريمة، وهو الاستغفار التام الموجب للمغفرة.
وأما تفضيل القصر على الإتمام فقد تقدم.