الصفحة 1162 من 1487

وَهُوَ في مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ مُخْتَصَر.

الكلام عليه من وجهين:

الوجه الأول: في تخريجه:

فقد أخرجه الطبراني في «الأوسط» (7/286) وفي «الدعاء» (3/1605) من طريق عبد الله بن يحيى بن معبد المرادي، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «خير أمتي الذين إذا أساءوا استغفروا، وإذا أحسنوا استبشروا، وإذا سافروا قصروا وأفطروا» .

قال الطبراني: (لم يَروِ هذا الحديث عن أبي الزبير إلا ابن لهيعة، تفرد به عبد الله بن يحيى بن معبد المرادي) .

وهذا إسناد ضعيف؛ لحال ابن لهيعة، فإنه سيئ الحفظ، وتلميذه عبد الله بن يحيى لم أجد له ترجمة.

وقد أخرجه أبو حاتم كما في «العلل» لابنه (1/255) من طريق خالد العبد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، به.

وهذا سند ضعيف جدًّا؛ لأن خالد العبد ترجم له ابن عدي، وذكر أنه متهم بالوضع [ (1222) ] .

وقد ذكر البخاري في «تاريخه» هذا الحديث بهذا الإسناد، ثم قال عن خالد: (منكر الحديث) [ (1223) ] .

وقول الحافظ: (وهو في مرسل سعيد عند البيهقي مختصر) ، لعله يقصد أنه عند البيهقي في «المعرفة» [ (1224) ] ، فقد أخرجه من طريق الربيع، أخبرنا به الشافعي، عن ابن المسيب قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «خياركم الذين إذا سافروا قصروا وأفطروا» أو قال: «لم يصوموا» ، وهو في مسند الشافعي [ (1225) ] .

الوجه الثاني: الحديث دليل على فضل الاستغفار بعد الإساءة، وعلى أن القصر في السفر أفضل من الإتمام، وأن الفطر فيه أفضل من الصيام، والحديث ضعيف جدًّا كما تقدم، وهذه المسائل الثلاث دل عليها أدلة أخرى صحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت