فهرس الكتاب
3 ـ الصوم تربية للإرادة، وجهاد للنفس، وتعويد على الصبر والتحمُّل فيما يعود عليها بالنفع.
4 ـ في الصوم فوائد صحية عظيمة، فهو يطهر البدن من الأخلاط الرديئة، ويكسبه صحة وقوة، وذلك بترتيب أوقات الوجبات، وإراحة جهاز الهضم مدة معينة، كما شهد بذلك الأطباء المختصون، فعالجوا مرضاهم بالصيام.
وقد ثبت في صيام رمضان فضائل عظيمة، دلت عليها النصوص الصحيحة، وفيه من جزيل الأجر وعظيم الثواب ما لو تصورته نفس صائمة لطارت فرحًا، وتمنَّت أن تكون السنة كلها رمضان.
ولهذه الحِكم وغيرها فرض الله تعالى الصوم على جميع الأمم، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ *} [البقرة: 183] .
لكن لا تحصل هذه الفوائد إلا لمن صام صيامًا كاملًا عن كل ما حرم الله، فصام عن الطعام والشراب والنكاح، وصام عن السماع المحرم، والنظر المحرم، والكلام المحرم، والكسب المحرم، وحفظ وقته واستفاد من أيام الشهر في طاعة ربه، فهذا هو الذي يستفيد من الصيام.
النهي عن تقدم رمضان بالصوم
650/1 ـ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: «لاَ تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلاَ يَوْمَيْنِ، إِلاَّ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا، فَلْيَصُمْهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في كتاب «الصيام» ، باب «لا يُتقدَّم رمضان بصوم يوم ولا يومين» (1914) ، ومسلم (1082) من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، به مرفوعًا، وهذا لفظ مسلم.
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (لا تقدموا) أي: لا تسبقوا، وأصله: لا تتقدموا، بتاءين، فحذفت إحداهما تخفيفًا؛ كقوله تعالى: {وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ} [البقرة: 267] .