الصفحة 1167 من 1487

قوله: (رمضان) أي: شهر رمضان، سمي بذلك لشدة الرمضاء فيه حين تسميته به، وقيل غير ذلك [ (3) ] .

قوله: (يوم ولا يومين) «أو» للتنويع، وليست للشك، ولهذا جاء في مسلم: «بصوم يوم ولا يومين» .

قوله: (إلا رجل) بالرفع بدل من الضمير في قوله: «لا تقدموا» ، وتخصيص الرجل تغليب، وإلا فالمرأة مثله.

قوله: (يصوم صومًا) أي: معتادًا معينًا؛ كصوم الاثنين ـ مثلًا ـ.

الوجه الثالث: الحديث دليل على النهي عن الصيام قبل ثبوت دخول رمضان بأن يصوم يومًا أو يومين بقصد الاحتياط لرمضان أو بقصد التطوع، وهذا النهي محمول على التحريم ـ على القول الراجح ـ؛ لأن هذا هو الأصل فيه، إلا بدليل يصرفه عن ذلك، والاقتصار في الحديث على يوم أو يومين؛ لأنه هو الغالب فيمن يقصد ذلك، أما صيام أكثر من ذلك فسيأتي.

ويستثنى من ذلك من كان له عادة بصوم يوم معين؛ كالاثنين أو الخميس، أو يصوم يومًا ويفطر يومًا، فيصادف ذلك قبل رمضان بيوم أو يومين فلا بأس، لزوال المحذور، وكذلك من يصوم واجبًا؛ كنذر، أو كفارة، أو قضاء رمضان الماضي، فكل ذلك جائز؛ لأنه ليس من استقبال رمضان.

وقد بحث العلماء عن حكمة هذا النهي، فقيل: تمييز فرائض العبادات عن نوافلها، والاستعداد لرمضان برغبة ونشاط، وقيل: لأن حكم الصيام معلَّق برؤية الهلال فالمتقدم عليه مخالف للشرع، ورجح هذا الحافظ ابن حجر [ (4) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت