فهرس الكتاب
الوجه الرابع: ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلاَ تَصُومُوا...» ، وظاهره معارض لحديث الباب؛ لأن حديث الباب فيه النهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين، فيفهم منه جواز ما قبل ذلك، وهذا الحديث فيه النهي عن الصيام إذا انتصف شعبان، وهو حديث مختلف في صحته ـ كما سيأتي إن شاء الله في آخر الصيام ـ وعلى القول بصحته فهو محمول على من يصوم نفلًا مطلقًا ابتداءً من النصف من شعبان، أما من له عادة بصيام الاثنين والخميس، أو صوم يوم وإفطار يوم، أو كان يصل النصف الثاني بالنصف الأول، أو عليه قضاء فلا يدخل في النهي كما تقدم.
وذكر الطحاوي جمعًا آخر، وهو أن هذا الحديث محمول على من يضعفه الصوم، بحيث يطرأ عليه ضعف يؤثر على صيامه رمضان، وحديث الباب محمول على من يحتاط بزعمه لرمضان [ (5) ] ، وقد نقله عنه الحافظ، وقال: (إنه جمع حسن) [ (6) ] ، والله تعالى أعلم.
حكم صوم يوم الشك
651/2 ـ وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رضي الله عنه قَالَ: مَنْ صَامَ اليَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صلّى الله عليه وسلّم.
ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ تَعْليقًا، وَوَصَلَهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ.
الكلام عليه من وجهين:
الوجه الأول: في تخريجه: