فهرس الكتاب
وأما حديث عائشة رضي الله عنها فقد أخرجه البخاري في الباب المذكور (434) ومسلم (528) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن أم سلمة ذكرت لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم كنيسة رأتها بأرض الحبشة يقال لها: مارية، فذكرت له ما رأت فيها من الصور، فقال رسول الله (ص) : «أولئك إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله» .
الوجه الثاني: في شرح ألفاظهما:
قوله: (قاتل الله اليهود) هذا لفظ «الصحيحين» أي: قتلهم الله، وقيل: لعنهم، وقيل: عاداهم، والمراد هنا: لعنهم، كما في الرواية الأخرى ـ كما ذكر النووي وغيره ـ ولا يخرج اللفظ عن هذه المعاني، وقد ترد بمعنى التعجب نحو: ما أشعره قاتله الله!
وأصل (فاعل) أن يكون بين اثنين في الغالب، وقد يجيء من واحد كقولك: سافرت، وطارقت النعل. ذكره ابن الأثير [ (1268) ] .
وفي اللفظ الآخر عندهما: (لعن الله) أي: طرد وأبعد عن رحمته، والجملة خبرية يحتمل أن تكون على حقيقتها، وهو أن النبي صلّى الله عليه وسلّم يخبر أن الله لعن اليهود والنصارى، ويحتمل أن تكون على غير حقيقتها، وأن المراد بها الدعاء من النبي صلّى الله عليه وسلّم عليهم بأن يطردهم الله من رحمته، فتكون خبرية لفظًا إنشائية معنىً.
قوله: (اليهود والنصارى) اليهود هم الذين ينتسبون في ديانتهم إلى شريعة موسى عليه الصلاة والسلام، سموا بذلك إما نسبة إلى يهودا أكبر أولاد يعقوب عليه الصلاة والسلام، أو لأنهم هادوا، أي: رجعوا وتابوا من اتخاذ العجل إلهًا.
والنصارى: من ينتسبون في ديانتهم إلى شريعة عيسى عليه الصلاة والسلام، سموا بذلك إما لأنهم نزلوا قرية تُسمى ناصرة، أو لأن الحواريين منهم قالوا: نحن أنصار الله.