الصفحة 756 من 1487

الوجه الثالث: إذا كان دخول الكافر المسجد مقيدًا بالمصلحة أو بالحاجة، فإنه يستفاد من ذلك أنه لا ينبغي أن يتولى الكفار تعمير المساجد أو وضع مخططات لها، لأنه يوجد من يقوم بذلك من المسلمين، ولأن الكفار لا يؤمنون من الغش عند تصميم مخطط المسجد أو عند تنفيذه، فقد يصممون المسجد على هيئة قريبة من هيئة الكنائس أو يغشون في التنفيذ والبناء، لأنهم أعداء لهذا الدين وأهله [ (1280) ] ، ثم إن في ذلك تكثيرًا لسوادهم في بلاد المسلمين، وعلى أصحاب المؤسسات أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم وأموالهم ومجتمعهم فلا يستقدموا الأيدي العاملة غير المسلمة، بحجة أنهم أتقن للعمل من المسلمين، فإن الله تعالى يقول {وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} [البقرة: 221] ، فالعمالة المسلمة مهما كانت خير من العمالة غير المسلمة، والله تعالى أعلم.

حكم إنشاد الشعر في المسجد

255/5 ـ وَعَنْهُ رضي الله عنه؛ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه مَرَّ بِحَسَّانَ رضي الله عنه يُنْشِدُ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَحَظَ إلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ.

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الكلام عليه من وجوه:

الوجه الأول: في تخريجه:

فقد أخرجه البخاري في كتابه «بدء الخلق» باب «ذكر الملائكة» (3212) ومسلم (2485) من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة أن عمر مرَّ بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد، فلحظ إليه: فقال: قد كنت أُنشد، وفيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة، فقال: أنشدك الله، أسمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «أجب عني، اللهم أيده بروح القدس» ؟ قال: اللهم نعم.

وهذا السياق لمسلم، وساقه البخاري ومسلم ـ أيضًا ـ عن ابن المسيب قال: مَرَّ عمر في المسجد وحسان ينشد...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت