فهرس الكتاب
والحديث بهذا الإسناد مرسل، لأن سعيد بن المسيب لم يدرك مرور عمر بحسان، قال الحافظ: (ورواية سعيد لهذه القصة مرسلة، لأنه لم يدرك زمن المرور، ولكن يحمل على أن سعيدًا سمع ذلك من أبي هريرة بعدُ أو من حسان، أو وقع لحسان استشهاد أبي هريرة مرة أخرى فحضر ذلك سعيد، ويقويه حديث الباب) [ (1281) ] ويعني بذلك ما رواه البخاري في كتاب الصلاة «باب الشعر في المسجد» (453) ومسلم (2485) (152) من طريق شعيب، عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أنه سمع حسان بن ثابت يستشهد أبا هريرة: أنشدك الله... فذكره.
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (مرّ بحسان) هو حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو الأنصاري الخزرجي النجاري، شاعر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، قال أبو عبيدة: فُضّل حسان على الشعراء بثلاث: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبي صلّى الله عليه وسلّم في أيام النبوة، وشاعر اليمن كلها في الإسلام.
وقد روى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أحاديث، وروى عنه سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعروة بن الزبير، وآخرون.
واشتهر عند المؤرخين أنه كان جبانًا، قال ابن عبد البر: (ذكروا من جبنه أشياء.. كرهت ذكرها لنكارتها، ومن ذكرها قال: إن حسانًا لم يشهد مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شيئًا من مشاهده لجبنه، وأنكر بعض أهل العلم بالخبر ذلك، وقالوا: لو كان حقًا لَهُجِيَ به) .
وهذا هو الصواب إن شاء الله، فإنه أحد الصحابة المشهورين، وأشعاره تدل على شجاعته، أما ما قيل في قصته مع صفية مما يدل على جبنه فلا أصل لها.
مات رضي الله عنه سنة أربعين أو قبلها، وقيل غير ذلك، وعمّر مئة وعشرين سنة [ (1282) ] .