فهرس الكتاب
حكم إنشاد الضالة في المسجد
256/6 ـ وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: «مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يَنْشُدُ ضَالَّةً فِي الْمَسجِدِ فَلْيَقُلْ: لاَ رَدَّهَا اللهُ عَلَيْكَ؛ فَإنَّ المسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهذَا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه مسلم في كتاب «المساجد ومواضع الصلاة» باب «النهي عن نَشْدِ الضالة في المسجد، وما يقوله من سمع الناشد» (568) من طريق محمد بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله مولى شداد بن الهاد، أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول.. فذكره مرفوعًا.
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (من سمع رجلًا يَنْشُدُ ضالة) بفتح الياء وسكون النون وضم الشين من باب «نصر» من نَشَدَ الضالة: إذا طلبها وسأل عنها.
والضالة: كل ما ضلّ، والجمع ضوال، من ضل الشيء: خفي وغاب. قال أهل اللغة: الضالة لا تقع إلا على الحيوان، وأما الأمتعة فتسمى لقطة، ولا تسمى ضالة، لكن يشكل على ذلك حديث الباب، فإنَّ حَمْلَ الضالة فيه على المعنى الأعم أولى من تخصيصها بالحيوان، كما هو مدلولها في اللغة [ (1286) ] .
قوله: (لا ردها الله عليك) جملة دعائية، وهي دعاء عليه بنقيض قصده، وهو نوع من التعزير.
الوجه الثالث: الحديث دليل على النهي عن نَشْدِ الضالة في المسجد، وهذا الحكم عام، سواء كانت حيوانًا أو متاعًا أو نقدًا أو غير ذلك، وأن من سمع من ينشد ضالة في المسجد فليدع عليه جهرًا بقوله: (لا ردها الله عليك) . وهذا من باب التعزير، لأنه لما تساهل وأتى بأمر لا يناسب المسجد عوقب بأن يدعى عليه بألا تُرَدّ ضالته.
وقد ورد عن بريدة رضي الله عنه أن رجلًا نشد في المسجد فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا وَجَدْتَ، إنما بنيت المساجد لما بنيت له» [ (1287) ] ، فإن خرج عند باب المسجد فنشدها جاز، والله تعالى أعلم.
حكم البيع والشراء في المسجد