الصفحة 760 من 1487

257/7 ـ وَعَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قَالَ: «إذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ، أَو يَبْتَاعُ في المَسْجِدِ، فَقُولُوا: لاَ أَرْبَحَ الله تِجَارَتَكَ» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ، والترمذيُّ وَحَسَّنَهُ.

الكلام عليه من وجوه:

الوجه الأول: في تخريجه:

فقد أخرجه الترمذي في أبواب «البيوع» باب «النهي عن البيع في المسجد» (1321) والنسائي في «الكبرى» (6/52) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، أخبرنا يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: .. فذكره، وفي آخره: «وإذا رأيتم من ينشد فيه ضالة، فقولوا: لا ردّ الله عليك» وقال الترمذي: (حديث حسن غريب) .

والحديث أخرجه ابن خزيمة (2/274) والحاكم (2/65) وابن حبان (4/528) وقال الحاكم: (حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه) وسكت عنه الذهبي.

الوجه الثاني: الحديث دليل على النهي عن البيع والشراء في المسجد، وقد ورد عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: نهى النبي صلّى الله عليه وسلّم عن الشراء والبيع في المسجد.. وتقدم تخريجه قريبًا، وهل هو للتحريم أو للكراهة؟ قولان:

الأول: أنه للكراهة، فيكره البيع والشراء في المسجد، ويصح إن وقع فيه، وهذا قول الجمهور، ورواية عن الإمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية [ (1288) ] ، قالوا: لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم أمر بالدعاء عليه، وهذا يدل على كراهة البيع، ولم يبين بطلانه، ولو كان البيع باطلًا لبيّنه؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وكونه منهيًا عنه لا يقتضي بطلانه، كالغش والتدليس والتصرية، وقد نقل الماوردي الإجماع على أن ما عُقِدَ من البيع في المسجد لا يجوز نقضه، ومثله قال العراقي [ (1289) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت