الصفحة 761 من 1487

الثاني: أنه للتحريم فإن وقع لم يصح، وهذا مذهب الحنابلة [ (1290) ] ، قالوا: لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم دعا على البائع والمشتري في المسجد بألا تربح تجارته، وهذه عقوبة له، لأنه فعل أمرًا محرمًا، وما كان محرمًا فهو باطل.

والقول الأول أظهر، وهو صحة البيع، لأن فيه عملًا بجميع الأدلة، لكنّ صَرْفَ النهي من التحريم إلى الكراهة يحتاج إلى دليل، وما نقل من الإجماع على عدم جواز نقضه وصحة العقد لا ينافي القول بالتحريم، فقد يأتي النهي للتحريم ويكون العقد صحيحًا، كما في بيع التصرية، وعلى هذا فلا يصح جعل الإجماع قرينة لحمل النهي على الكراهة، والله أعلم [ (1291) ] .

النهي عن إقامة الحد في المسجد

258/8 ـ وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: «لاَ تُقَامُ الحُدُود فِي الْمَسَاجِدِ، وَلاَ يُسْتَقَادُ فِيها» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ.

الكلام عليه من وجوه:

الوجه الأول: في ترجمة الراوي:

وهو حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العُزّى بن قصي الأسدي، ابن أخي خديجة زوج النبي صلّى الله عليه وسلّم، ولد قبل الفيل بثلاث أو اثنتي عشرة سنة، وكان من سادات قريش، ومن العلماء بأنسابها وأخبارها، وكان صديق النبي صلّى الله عليه وسلّم قبل البعثة، وكان يواده ويحبه بعد البعثة، لكنه تأخر إسلامه حتى عام الفتح، وكان من المؤلفة قلوبهم، وممن حسن إسلامه منهم، له ستون حديثًا، أربعة منها في «الصحيحين» كما ذكر الذهبي، روى عنه: ابنه حزام وعبد الله بن الحارث بن نوفل وسعيد بن المسيب وعروة وغيرهم، مات سنة خمسين، وقيل أربع، وقيل ثمان، وقيل غير ذلك، وعمره مائة وعشرون، نصفها في الجاهلية، ونصفها في الإسلام، كما ذكر البخاري [ (1292) ] ، وتعقبه الذهبي بأنه لم يعش في الإسلام إلا بضعًا وأربعين سنة [ (1293) ] .

الوجه الثاني: في تخريجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت