الصفحة 762 من 1487

فقد أخرجه أحمد (24/346) وأبو داود (4409) في كتاب «الحدود» بابٌ «في إقامة الحد في المساجد» من طريق محمد بن عبد الله المهاجر الشُّعيثي، عن زُفر بن وَثِيمة، عن حكيم بن حزام أنه قال: (نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يُستقاد في المسجد، وأن تُنشد فيه الأشعار، وأن تُقام فيه الحدود) هذا لفظ أبي داود.

وقد ضعف الحافظ هذا الحديث، لأنه أُعل بثلاث علل:

1 ـ أن فيه انقطاعًا، كما نص على ذلك ابن عبد الهادي [ (1294) ] ، لأن زفر بن وثيمة لم يلق حكيم بن حزام على ما ذكره الحافظ [ (1295) ] ، ونقله عن دُحيم القاضي.

2 ـ أن محمد بن عبد الله الشعيثي مختلف فيه، فقد وثقه ابن معين، ودحيم القاضي. وقال أبو حاتم: (ضعيف الحديث، ليس بقوي، يكتب حديثه ولا يحتج به) [ (1296) ] .

3 ـ أن زفر بن وثيمة مجهول الحال، فإنه لم يروِ عنه إلا الشعيثي، على ما ذكره ابن القطان [ (1297) ] .

لكن الحديث له شواهد ذكرها الألباني، وهي وإن كانت ضعيفة لكنها باجتماعها تقوى، إضافة إلى المعنى، كما سيأتي إن شاء الله، وقد قال الحافظ في «التلخيص» عن حديث الباب (إسناده لا بأس به) [ (1298) ] . ولعله نظر إلى شواهده، وحسنه الألباني [ (1299) ] .

الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:

قوله: (أن يستقاد في المسجد) أي: لا يؤخذ القصاص فيها، والقود: بفتح القاف والواو: القصاص، وقتل القاتل بدل القتيل، وسمي القَوَد قَوَدًا، لأن الجاني يقاد إلى أولياء المقتول فيقتلونه به إن شاؤوا.

قوله: (وأن تُقام فيه الحدود) أي: تُنفذ، والحدود هي العقوبات البدنية المقدرة شرعًا لحق الله تعالى، كحد الزنى، وحد القذف، وحد الشرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت