الصفحة 764 من 1487

فقد أخرجه البخاري في مواضع، أولها في كتاب «الصلاة» باب «الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم» (463) ومسلم (1769) ، من طريق هشام، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: (أصيب سعد يوم الخندق في الأَكْحَل، فضرب النبي صلّى الله عليه وسلّم خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلم يَرُعْهُم ـ وفي المسجد خيمة من بني غفار ـ إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جُرحه دمًا، فمات فيها) أخرجه البخاري مطولًا في كتاب «المغازي» (4122) .

الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (أصيب سعد..) هو أبو عمرو، سعد بن معاذ الأوسي، أسلم في المدينة بين العقبة الأولى والثانية على يدي مصعب بن عمير، وأسلم بإسلامه بنو عبد الأشهل، وسماه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سيد الأنصار، شهد بدرًا وأحدًا، وأصيب يوم الخندق في أَكْحَلِهِ ـ وهو عرق في الذراع يفصد ـ فلم يرقأ دمه حتى مات بعد شهر، وذلك في ذي القعدة سنة خمس من الهجرة، وقد ورد في «صحيح البخاري» (3803) ومسلم (2466) عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «اهتز العرش لموت سعد بن معاذ» وفي لفظ: «اهتز عرش الرحمن» ، قال ابن عبد البر: (وهو حديث رُوي من وجوه عديدة كثيرة متواترة، رواها جماعة من الصحابة) [ (1301) ] .

قوله: (يوم الخندق) أي: في شوال سنة خمس من الهجرة.

قوله: (يغذو) بغين وذال معجمتين، أي: يسيل.

قوله: (فمات فيها) أي: في الخيمة، أو في تلك المرضة.

الوجه الثالث: الحديث دليل على جواز نصب الخيمة في المسجد للمريض وإن كان جريحًا إذا كان هناك مصلحة، كأن يكون الرجل ذا شأن فيحتاح أن يعوده الناس من قريب، أو لأنه لا سكن له، أو توضع الخيمة في المسجد لقصد الاعتكاف، فكل ذلك جائز بشرط ألا يضيق على المصلين، وبشرط الصيانة والنظافة، وغالب المساجد اليوم فيها غرف صالحة للإقامة فيها، فتقوم مقام الخيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت