الصفحة 765 من 1487

الوجه الرابع: الحديث دليل على أنه ينبغي تقدير أهل الفضل والسابقة في الإسلام وتنزيلهم منازلهم من الشفقة والعناية، والله أعلم.

جواز اللعب بالحراب في المسجد

260/10 ـ وَعَنْهَا قَالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يَسْتُرُنِي، وَأَنَا أَنْظُرُ إلى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ... الْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الكلام عليه من وجوه:

الوجه الأول: في تخريجه:

فقد أخرجه البخاري في مواضع كثيرة من «صحيحه» ومنها: كتاب «الصلاة» باب «أصحاب الحراب في المسجد» (454) ومسلم (892) (17) من طريق الزهري، عن عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت: (لقد رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يومًا على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم) .

وفي رواية لها: (والحبشة يلعبون بحرابهم) ولفظ البلوغ هو لفظ البخاري في كتاب «المناقب» رقم (3530) .

الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (والحبشة) هم الحبش، وهم جنس من السودان وسكان بلاد الحبشة، الواحد حبشي، والجمع حُبْشان، وبلادهم هي أثيوبيا ـ الآن ـ في أفريقيا الشرقية.

قوله: (يلعبون) فسِّر ذلك برواية: (يلعبون بحرابهم) والحراب: جمع حربة، وهي آلة قصيرة من الحديد، محددة الرأس، تستعمل في الحرب.

الوجه الثالث: الحديث دليل على جواز اللعب بالسلاح ونحوه من آلات الحرب في المسجد، ويلحق بذلك كل ما في معناه من الأسباب المعينة على الجهاد وأنواع البر، لأن ذلك ليس لعبًا مجردًا، وإنما هو وسيلة لغاية سامية، وهي التدريب على الشجاعة والقتال، مع ما في ذلك من تأليف القلوب، وبيان سماحة الإسلام، ولهذا لما أراد عمر رضي الله عنه أن ينكر عليهم قال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «دعهم يا عمر» كما ثبت في «الصحيحين» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت