الصفحة 769 من 1487

لكن إن بدر المصلي بصاق فإنه يبصق في منديل أو في طرف ردائه أو ثوبه ويحك بعضه ببعض، لما ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (... فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره تحت قدمه، فإن لم يجد فليقل هكذا ، ووصف القاسم ـ أحد رواته ـ فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه على بعض ) . أخرجه مسلم، وتقدم.

فإن بصق في أرض المسجد مضطرًا وكانت أرض المسجد ترابًا وجب عليه دفنها وتغييبها في التراب، لئلا تعلق بثوب مسلم أو رجله فتؤذيه، ولذا أمر بدفنها ولا كفارة لها إلا ذلك، وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إذا تنخم أحدكم في المسجد فليغيِّب نخامته، أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه» [ (1306) ] .

قال ابن رجب: (وهذا مما يدل على أن قرار المسجد وباطنه يجوز أن يجعل مدفنًا للأقذار الطاهرة) [ (1307) ] .

فإن كان المسجد مفروشًا ـ كحال المساجد الآن ـ لم يجز البصق فيه بحال من الأحوال، لا سيما وقد تيسرت ـ ولله الحمد ـ المناديل بأنواعها وشاع استعمالها بين الناس، والله تعالى أعلم.

ذمُّ التباهي بالمساجد وأنه من أشراط الساعة

263/13 ـ وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ» . أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ إلاَّ التِّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ.

الكلام عليه من وجوه:

الوجه الأول: في تخريجه:

فقد أخرجه أبو داود في كتاب «الصلاة» باب «بناء المساجد» (449) والنسائي (2/32) وابن ماجه (739) وأحمد (19/372) وابن خزيمة (1322) و (1323) من طرق، عن حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس مرفوعًا، وهذا لفظ أبي داود وابن ماجه وأحمد، ولفظ النسائي وابن خزيمة (من أشرط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد) وإسناده صحيح على شرط مسلم، ورجاله ثقات، رجال الشيخين غير حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم.

الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت