الصفحة 770 من 1487

قوله: (لا تقوم الساعة..) الساعة في اللغة: هي جزء من أجزاء الليل والنهار، والمراد بها هنا: الوقت الذي تقوم فيه القيامة، فإذا أطلقت الساعة في القرآن فالمراد بها القيامة الكبرى، قال تعالى: {يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ} [الأحزاب: 63] ، وقال تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} [القمر: 1] ، سميت بذلك لسرعة الحساب فيها، أو لأنها تفجأ الناس في ساعة فيموت الخلق كلهم بصيحة واحدة.

قوله: (حتى يتباهى الناس في المساجد) أي: يتفاخرون في بنائها، فيفاخر كل أحد بمسجده، ويقول: مسجدي أرفع أو أوسع أو أَحسن؛ رياءً وسمعة واجتلابًا للمدحة، مما وقع فيه الناس اليوم.

الوجه الثالث: الحديث دليل عى ذم التباهي والتفاخر في بناء المساجد، لأن ذلك من أشراط الساعة وعلامة قربها، وهو دليل على تغير الأحوال من غلبة الجهل ونقص الدين وضعف الإيمان، وغلبة المقاصد الدنيوية على المقاصد الأخروية، ولهذا قال أنس رضي الله عنه: (يتباهون بها، ثم لا يعمرونها إلا قليلًا) [ (1308) ] .

وقد حصل ما أخبر به صلّى الله عليه وسلّم حيث تباهى الملوك والخلفاء في بناء المساجد وتزويقها حتى أتوا في ذلك بالعجب، ولا زالت هذه المساجد قائمة حتى الآن في بلاد الشام ومصر، وبلاد المغرب والأندلس وغيرها.

وفي عصرنا الحاضر اتضحت ظاهرة التباهي بالمساجد، لما تقدم، ولتفنن الناس في البناء تخطيطًا وتنفيذًا، ووجود الوسائل المعينة على ذلك.

ولا ريب أن التباهي في المساجد يقود إلى الإسراف في بنائها وصرف الهمة إلى تزويقها، والله المستعان.

تشييد المساجد ليس من الأمور المشروعة

264/14 ـ وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: «مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ المَسَاجِدِ» . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

الكلام عليه من وجوه:

الوجه الأول: في تخريجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت