فهرس الكتاب
فقد أخرجه أبو داود في كتاب «الصلاة» في باب «بناء المساجد» (448) وابن حبان (4/493) من طريق محمد بن الصباح، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن سفيان الثوري، عن أبي فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «ما أمرت بتشييد المساجد» قال ابن عباس: (لتُزَخْرِفُنّها كما زخرفت اليهود والنصارى) وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، كما قال النووي [ (1309) ] .
وقول ابن عباس رضي الله عنهما هذا علقه البخاري في «صحيحه» بصيغة الجزم في كتاب «الصلاة» ، باب «بنيان المسجد» [ (1310) ] .
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (بتشييد) المراد بذلك رفع البناء وتطويله، يقال: شاد الرجل بناءه يشيده، وشيَّده يُشَيّده: طوَّله ورفعه، ومنه قوله تعالى: {فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} [النساء: 78] على أحد التفسيرين، وقال في «القاموس» : (شاد الحائط يشيده: طلاه بالشِّيد، وهو ما طلي به حائط من جص ونحوه) ، وعلى هذا فرفع البناء ليس من مسمى هذا اللفظ، لكنه قال: (المُشَيَّد: المطوَّل) [ (1311) ] .
وعلى هذا فالتشييد تطويل البناء ورفعه، أو طليه بالشيد، وهو الجص، وقد ذكر المفسرون هذا عند الآية الكريمة.
قوله: (لتزخرفنها) بفتح اللام ـ وهي لام القسم ـ وضم التاء، وفتح الزاي، وسكون الخاء المعجمة، وكسر الراء، وضم الفاء، وتشديد النون؛ والزخرفة: الزينة، وأصل الزخرفة: الذهب، ثم استعمل في كل ما يتزين به.
الوجه الثالث: الحديث دليل على أن تشييد المساجد وزخرفتها ليس أمرًا مشروعًا وليس من القُرَبِ، لأنه قال: (ما أمرت) وهذا فيه إشعار بأن ذلك أمر لا يحسن ولا ينبغي، فإنه لو كان حسنًا لأمر الله تعالى به نبيه صلّى الله عليه وسلّم.