فهرس الكتاب
وظاهر الحديث ـ أيضًا ـ أنه يُكبر ثم يرفع، لقوله: (إذا كبر جعل..) وفي حديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه: (كبر ثم رفع يديه) [ (16) ] ، وفي رواية لأبي داود من طريق يحيى بن سعيد، عن عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن أبي حميد رضي الله عنه: (كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يُكبر) [ (17) ] . وظاهر هذا أنه يرفع يديه ثم يكبر.
وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (رأيت النبي صلّى الله عليه وسلّم افتتح التكبير في الصلاة، فرفع يديه حين يُكبر..) [ (18) ] .
وهذا يدل على أن الرفع يقارن التكبير، وفي رواية: (كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا قام للصلاة رفع يديه... ثم كبر) [ (19) ] . وهذا يدل على تقديم رفع اليدين، والأظهر ـ والله أعلم ـ أن هذا من العمل المخير فيه، لورود الأدلة بذلك كله.
والأفضل أن يبدأ التكبير مع رفع يديه، وينهيه مع انتهاء الرفع، لأن الرفع للتكبير.
الوجه الخامس: الحديث مع رواية أبي داود المذكورة دليل على أن الركوع الموافق للسنة ما اجتمع فيه صفات أربع:
1 ـ أن يمكن كفيه من ركبتيه، كأنه قابض عليهما.
2 ـ أن يهصر ظهره ويمده، فلا يقوسه.
3 ـ أن يجعل رأسه حيال ظهره، فلا يرفعه عن مستوى ظهره ولا يخفضه.
4 ـ أن يجافي مرفقيه عن جنبيه ما لم يؤذ أحدًا وإلا ترك ذلك.
الوجه السادس: الحديث دليل على صفة الرفع من الركوع وهو أن يرفع رأسه من الركوع مكبرًا رافعًا يديه، ويعتدل قائمًا حتى يرجع كل عضو إلى موضعه، وفي قوله: (حتى يعود كل فقار مكانه) دليل على وجوب الطمأنينة في الرفع من الركوع، كما تقدم في حديث المسيء.
الوجه السابع: الحديث دليل على صفة السجود وقد جاء في رواية أبي داود: (ثم سجد فأمكن أنفه وجبته، ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه) ، وقد دل على أن السجود الموافق للسنة ما اجتمع فيه هذه الصفات: