الصفحة 792 من 1487

1 ـ أن يبسط كفيه على الأرض مضمومتي الأصابع إلى القبلة.

2 ـ لا يفترش ذراعيه، بل يرفعهما ويجافي عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، ما لم يؤذ أحدًا، وأن يثني أصابع رجليه بحيث تكون في اتجاه القبلة، وسيأتي زيادة تفصيل في الأحاديث الآتية إن شاء الله.

الوجه الثامن: الحديث دليل على صفة الجلوس في التشهد الأول، وهي أن يجلس مفترشًا رجله اليسرى ناصبًا اليمنى، ولم يذكر في رواية البخاري صفة اليدين حال التشهد، وقد ورد ذلك في رواية لأبي داود، وسيأتي بيان ذلك في حديث ابن عمر رضي الله عنهما إن شاء الله.

الوجه التاسع: الحديث دليل على صفة الجلوس في التشهد الأخير، وهي التورك؛ ومعناه: أن يفرش رجله اليسرى ويخرجها عن يمينه، وينصب اليمنى، جاعلًا مقعدته على الأرض.

وفي ذكره كيفية الجلوسين دليل على تغايرهما، وكأن الحكمة في ذلك ـ والله أعلم ـ أن التشهد الأول أخف، فيكون الجالس فيه متهيئًا للقيام، بخلاف التشهد الأخير، فإنه لطوله يكون الجالس مستقرًا.

وقد جاء عند أبي داود في حديث أبي حميد رضي الله عنه: (فإذا كانت الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض وأخرج قدميه من ناحية واحدة) ، وفي لفظ آخر: (فإذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخرج رجله اليسرى، وقعد متوركًا على شقه الأيسر) [ (20) ] .

وهذا دليل لمالك والشافعي وأحمد على مشروعية التورك في التشهد الأخير، وله صفتان، كما في لفظ البخاري، ورواية أبي داود المذكورة.

لكن الشافعي ومالك يقولان بأنه يتورك في التشهد الأخير مطلقًا، سواء كانت الصلاة فيها تشهدان، كالرباعية والثلاثية، أم لا كالفجر [ (21) ] .

وقال أحمد: يتورك في كل صلاة فيها تشهدان، استدلالًا بحديث أبي حميد بلفظ البخاري، لأنه ذكر التورك في الجلسة التي في التشهد الثاني، وقد ذكر قبله صفة جلوسه في التشهد الأول [ (22) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت