فهرس الكتاب
وأما لفظ أبي داود: (حتى إذا كانت الجلسة التي فيها التسليم..) ، فإنه وإن كان ظاهره أن التورك في كل تشهد يليه سلام لكنه ليس بصريح في الدلالة، لأن قائل ذلك ذكر صفة جلوسه في التشهد الأول.
فإن كانت الصلاة ثنائية كالفجر جلس مفترشًا، وقد جاء في «مسائل الإمام أحمد» لابن هانئ: سألت أبا عبد الله عن التورك في الصلاة؟ قال: في الظهر والعصر والمغرب وعشاء الآخرة [ (23) ] .
وفي «مسائله» لابنه عبد الله قال: سألت أبي عن التورك في الصلاة؟ فقال: حديث أبي حميد عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه كان يتورك في الرابعة، قلت لأبي: ففي الفجر وفي صلاة الجمعة يتورك؟ قال: لا يتورك في الفجر ولا في الجمعة، إنها جلسة واحدة، قلت لأبي: فإن الشافعي يقول: يتورك، لأن التورك إنما جعل من طول القعود؟ قال أبي: ليس هو عندي كذا، لا يتورك الرجل إلا في الصلاة التي يجلس فيها جلستين [ (24) ] .
وقد ذكر الألباني في صفة الصلاة أنه صلّى الله عليه وسلّم كان يجلس مفترشًا إذا كانت الصلاة ركعتين كالصبح، كما كان يجلس بين السجدتين، وعزاه للنسائي بإسناد صحيح [ (25) ] ، وأما أبو حنيفة فإنه يرى الافتراش مطلقًا، فيفترش رجله اليسرى، وينصب اليمنى في القعدتين جميعًا [ (26) ] ، والله تعالى أعلم.
أدعية الاستفتاح في الصلاة
270/4 ـ وَعَنْ عَليِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم أَنَّهُ كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلاَةِ قَالَ: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّموَاتِ» ... إلَى قَوْلِهِ: «مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ لاَ إلهَ إلاَّ أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ...» إلَى آخِرِهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَفي رِوَايَةٍ لَهُ: أَنَّ ذلِكَ في صَلاَةِ اللَّيْلِ.