الصفحة 801 من 1487

وقد أشار العقيلي إلى تقوية الحديث فإنه لما ذكر حديث عائشة رضي الله عنها في هذا الموضوع قال: (وقد روي من غير هذا الوجه بأسانيد جياد) [ (44) ] ، وحسنه الحافظ [ (45) ] وصححه أحمد شاكر، وقال: (علي بن علي الرفاعي اليشكري ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة ووكيع، وقال شعبة:(اذهبوا بنا إلى سيدنا وابن سيدنا علي بن علي الرفاعي) [ (46) ] ).

أما الألباني [ (47) ] فيرى أن الحديث حسن، لأن رجاله كلهم ثقات، وعليٌّ وإن تكلم فيه ابن القطان فقد وثقه جماعة، كما تقدم، ومثل هذا لا يوجب إهدار حديثه، بل يحتج به حتى يظهر خطؤه، وهنا ما روى شيئًا منكرًا، بل تابعه عليه غيره، كما في حديث عائشة رضي الله عنها عند أبي داود (776) والترمذي (243) وابن ماجه (806) وغيرهم، وله شاهد من حديث أنس رضي الله عنه عند الدارقطني (1/300) والطبراني في «الدعاء» (2/1034) .

وبالجملة فمن عَوَّلَ على شواهده رأى ثبوت الحديث، وأن إسناده حسن، وأن الاستفتاح بما ذكر فيه ثابت، فإنه وإن تُكُلِّمَ في علي بن علي الرفاعي فقد وثقه من ذكر، ومثل ذلك لا ينزل حديثه عن درجة الحسن، ومن قدح فيه وطعن في شواهده رأى عدم ثبوته، ويكفي في هذا ما تقدم عن الإمام أحمد وابن خزيمة.

الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (أعوذ بالله) ، مضارع (عاذ) وهذا اللفظ وما تصرف منه يدور على معنى التحرز والتحصن والنجاة، ومعنى ذلك: الهروب من شيء تخافه إلى من يعصمك ويحميك منه.

قوله: (من الشيطان الرجيم) من: لابتداء الغاية ولو لم توجد (إلى) الدالة على انتهاء الغاية، كما ذكر ذلك ابن مالك وابن الحاجب، لأن الغرض ابتداء الاستعاذة من الشيطان مع استمرارها وعدم انقطاعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت