الصفحة 802 من 1487

والشيطان: اسم مفرد أريد به جنس الشياطين، بدليل الجمع في قوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ *} [المؤمنون: 97] ، وأل فيه للعموم، لأن الشياطين كثيرة، من الإنس والجن والدواب المرئية وغير المرئية، وهو مأخوذ من (شَطَنَ) إذا بَعُدَ، سمي بذلك لبعده من الحق والخير وتمرده، وقيل: من شاط يشيط، إذا هلك واحترق، والأول أظهر، بل إنه أصح [ (48) ] .

الرجيم: فعيل بمعنى مفعول، أي: مرجوم، وصف بذلك إما لأنه رُجم عن استراق السمع، أو لأنه رجم باللعنة والمقت وعدم الرحمة، أو بمعنى: فاعل، أي يرجم الناس بالإغواء ويُزين لهم الشر ويحبب لهم الفساد.

قوله: (من همزه) ، بدل اشتمال من الشيطان، وقد ورد تفسير هذه الكلمات الثلاث في رواية أبي داود وابن ماجه من حديث عمرو بن مرة، عن عاصم العنزي، عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه.. وفيه قال عمرو بن مرة: نفثه: الشعر، ونفخه: الكِبْر، وهمزه: المُوتَةُ.

فهمزه: الموتة بضم الميم وسكون الواو بدون همز، وفتح المثناة الفوقية، نوع من الجنون والصرع يعتري الإنسان فإذا أفاق عاد إلى عقله، وأصل الهمز، النخس والغمز والغيبة بين الناس، وسمي به الجنون لأنه سببه، فهو من إطلاق اسم المسبب على السبب.

ونفخه: الكبر، لأن الشيطان ينفخ في الشخص بالوسوسة فيعتقد عظم نفسه وحقارة غيره.

ونفثه: هو الشعر، لأنه كالشيء ينفثه الإنسان من فيه، وذلك لأن الشيطان يحمل الشعراء على المدح والذم والتعظيم والتحقير في غير موضعها.

قال العيني: (إن كان هذا التفسير من متن الحديث فلا معدل عنه، وإن كان من قول بعض الرواة فلعله يراد منه السِّحْرُ، فإنه أشبه، لما شهد له التنزيل، قال الله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ *} [الفلق: 4] ) [ (49) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت