الصفحة 803 من 1487

الوجه الثالث: استدل بهذا الحديث من قال: بمشروعية الاستعاذة في الصلاة قبل القراءة بهذه الصيغة، وله شاهد من حديث جبير بن مطعم وعمر بن الخطاب وأبي أمامة وابن مسعود وغيرهم رضي الله عنهم وفي أسانيدها مقال، والقرآن قد دل على صيغة الاستعاذة بدون هذه الزيادة.

والاستعاذة مندوبة قبل كل قراءة في الصلاة وخارجها، وهذا مذهب الجمهور، وقالت الظاهرية بوجوبها [ (50) ] ، وهو قول قوي، لقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ *} [النحل: 98] ، وصيغة (افعل) إذا تجردت عن القرائن فهي للوجوب. ولأن النبي صلّى الله عليه وسلّم واظب عليها، ولأنها تدرأ الشيطان وتبعده، وهذا واجب وما لا يتمُّ الواجب إلا به فهو واجب، وهذا هو الأحوط، قال الإمام أحمد في رواية حنبل: لا يقرأ في صلاة ولا غير صلاة إلا استعاذ، للآية [ (51) ] .

ويرى بعض العلماء أن القرينة التي صرفت الأمر في الآية إلى الندب هي أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يعلِّم المسيء في صلاته الاستعاذة، وقد تقدم الجواب عن مثل هذا، وأنه لا يصلح دليلًا لمثل هذا الاستدلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت