الصفحة 805 من 1487

والقول الثاني: يستعيذ في كل ركعة، وهذا قول للشافعي وصفه النووي بأنه الأصح في مذهب الشافعية [ (55) ] ، لكنه ذكر أنه في الركعة الأولى آكد [ (56) ] ، وهذا القول رواية عن أحمد، اختارها ابن تيمية [ (57) ] ، وبه قال ابن حزم الظاهري [ (58) ] ، واستدلوا بعموم الآية المتقدمة.

والقول الأول أظهر، فإن الآية ليست بصريحة في تكرار الاستعاذة في كل ركعة، لأن قراءة الصلاة قراءة واحدة، وقد حصل امتثال الأمر بالاستعاذة عند القراءة، ومع ذلك فلو استعاذ المصلي في كل ركعة فحسن، ولو اقتصر على الركعة الأولى أجزأ، فإن المسألة ليس فيها أدلة قاطعة، وفي الاستعاذة فوائد عظيمة تقدم بعضها [ (59) ] ، والله تعالى أعلم.

شيء من صفة صلاة النبي (ص)

274/8 ـ وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وسلّم يَسْتَفْتِحُ الصَّلاَةَ بِالتَّكْبِيرِ، وَالْقِرَاءَةَ: بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *} وَكَانَ إذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلكِنْ بَيْنَ ذلِكَ. وَكَانَ إذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا. وَإذَا رَفَعَ مِنَ السُّجودِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَويَ جَالِسًا.

وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ. وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى. وَكَانَ يَنْهى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطانِ، وَيَنْهى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ. وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلاَةَ بِالتسْلِيمِ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَلَهُ عِلَّةٌ.

الكلام عليه من وجوه:

الوجه الأول: في تخريجه:

فقد أخرجه مسلم في كتاب «الصلاة» ، باب «ما يجمع صفة الصلاة» (498) من طريق حسين المعلم، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة رضي الله عنها، به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت