الصفحة 806 من 1487

وهذا الإسناد ظاهره الصحة، إلا أنه معلول، فإن أبا الجوزاء واسمه أوس بن عبد الله الرَّبَعي، لم يسمع من عائشة رضي الله عنها، ذكر ذلك ابن عدي وابن عبد البر وغيرهما [ (60) ] .

وذكر ابن حجر عن أبي الجوزاء أنه قال: أرسلت رسولًا إلى عائشة يسألها... فذكر الحديث، فهذا ظاهره أنه لم يشافهها، فرجع الحديث إلى أنه عن مجهول [ (61) ] .

لكن لا مانع من جواز كونه توجه إليها بعد ذلك فشافهها ـ كما قال ابن حجر ـ فإنه مات سنة ثلاث وثمانين، كما في «التقريب» ، أي: بعد ست وعشرين سنة من وفاة عائشة رضي الله عنها، ومعلوم حرص التابعين على السماع من الصحابة، يقول الحافظ أبو الحسين القرشي [ (62) ] : (إدراك أبي الجوزاء هذا لعائشة رضي الله عنها معلوم لا يُختلف فيه، وسماعه منها جائز ممكن، لكونهما جميعًا كانا في عصر واحد، وهذا ومثله محمول على السماع عند مسلم رحمه الله، كما نص عليه في مقدمة كتابه «الصحيح» إلا أن تقوم دلالة بينة على أن ذلك الراوي لم يلق من روى عنه أو لم يسمع منه شيئًا فحينئذ يكون الحديث مرسلًا، والله أعلم) .

الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (كان يفتتح الصلاة بالتكبير) ، كان: فعل ماض ناقص، وإذا كان خبرها فعلًا مضارعًا دل على الاستمرار ما لم تقم قرينة على خلافه، وتقدم ذلك، والمراد بالتكبير: تكبيرة الإحرام، لحديث: (تحريمها التكبير) .

قوله: (والقراءةَ بالحمد لله..) بالنصب عطفًا على (الصلاة) ، والحمد: بضم الدال على الحكاية، فلا يؤثر فيه حرف الجر، أي: بهذه السورة.

قوله: (لم يُشْخص رأسه ولم يصوبه) يشخص: بضم الياء وسكون الشين، ماضيه: أشخص الرباعي، أي: لم يرفعه. ولم يصوِّبه: بضم الياء وفتح الصاد وكسر الواو المشددة، أي: ينزله.

قوله: (ولكن بين ذلك) أي: بين الرفع والتنزيل، ليكون مستويًا مع الظهر.

قوله: (في كل ركعتين التحية) أي: التشهد كله، وهو من باب إطلاق لفظ البعض على الكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت