فهرس الكتاب
قوله: (وكان يفرش رجله اليسرى) بضم الراء على الأشهر من باب (قتل) وفي لغة بكسرها من باب (ضرب) ومعناه: يبسط رجله.
قوله: (وكان ينهى عن عقبة الشيطان) ، بضم العين وسكون القاف وفي رواية لمسلم: (وكان ينهى عن عَقِب الشيطان) ، وهي أن يفرش قدميه، فيجعل ظهورهما نحو الأرض، ويجلس على عقبيه، ذكر ذلك ابن دقيق العيد [ (63) ] .
والقول الثاني: أن عقبة الشيطان أن يلصق الرجل أليتيه بالأرض، وينصب ساقيه وفخذيه، ويضع يديه على الأرض، وهذا تفسير أبي عبيدة معمر بن المثنى وغيره [ (64) ] .
والقول الثالث: أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين، وهذا هو الذي ذكره أبو عبيد [ (65) ] ، والزمخشري [ (66) ] وقال: (هو الذي يجعله بعض الناس الإقعاء) ، وهذا المعنى لا شك أنه إقعاء، كما ثبت في الصحيح [ (67) ] ، لكنه غير منهي عنه، ولعل مرادهم الأول، وأضيفت العُقْبة للشيطان إما تقبيحًا لها، أو لأنها من فعله أو أمره.
قوله: (أن يفترش الرجل ذراعيه) أي: يبسطهما على الأرض في السجود.
قوله: (افتراش السبع) أي: كافتراش السبع، وأضيفت إلى السبع تقبيحًا وتنفيرًا، والسبع: كل حيوان مفترس.
الوجه الثالث: الحديث دليل على وجوب افتتاح الصلاة بالتكبير، وهو لفظ (الله أكبر) فلا تكفي النية، ولا غير التكبير من ألفاظ التعظيم، كما تقدم.
والحكمة من استفتاح الصلاة بالتكبير: استحضار المصلي عظمة من يقف بين يديه، وأنه أكبر من كل شيء يخطر بباله، فيخشع ويستحي أن يشتغل بغيره أو يحدث نفسه بسواه سبحانه وتعالى.
الوجه الرابع: الحديث دليل على أن القراءة في الصلاة تُبدأ بالفاتحة، فلو قرأ قبلها شيئًا من القرآن لم يعتد به.
وليس في ذلك ما يدل على أنه يترك الاستفتاح بين التكبير والقراءة، وأنه لو تخلل بينهما ذكر لم يكن الاستفتاح بالحمد، لأن المراد استفتاح القراءة لا الاستفتاح المطلق.