الصفحة 813 من 1487

ورُدَّ ذلك بأن هذه المسألة ليست من هذا الباب، لأن النفي هنا في قوة الإثبات، فإن ابن عمر رضي الله عنهما بَيَّنَ وفَصَّلَ، فذكر مواضع الرفع، ونفى الرفع في السجود، وعند القيام منه، فبيّن ما ثبت فيه الرفع، وما لم يثبت فيه الرفع، فنفيه للرفع في السجود ليس لعدم علمه بالرفع، بل لعلمه بعدم الرفع، وقد أعرض الشيخان عن أحاديث الرفع في السجود والقيام منه، والقول باستحباب الرفع في هذين الحالين يحتاج إلى أدلة قوية.

ثم إنه في هذين الحديثين يمكن أن يكون اشتبه لفظ الرفع بالتكبير، أضف إلى ذلك أن مالك بن الحويرث ووائل بن حجر رضي الله عنهما ليسا من أهل المدينة، وابن عمر رضي الله عنهما من الملازمين للنبي صلّى الله عليه وسلّم وممن عُرف شدة حرصه على حفظ أفعال الرسول صلّى الله عليه وسلّم والاقتداء به، فيدل ذلك على أن أكثر أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم ترك الرفع فيما عدا المواضع الثلاثة والقيام من الركعتين، والعلم عند الله تعالى.

موضع اليدين حال القيام في الصلاة

278/12 ـ وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم، فَوَضَعَ يَدَهُ اليُمنى على يَدِهِ اليُسْرَى على صَدْرِه. أَخْرَجَهُ ابنُ خُزَيْمَةَ.

الكلام عليه من وجوه:

الوجه الأول: في ترجمة راويه:

هو وائل بن حُجر ـ بضم الحاء ـ بن ربيعة الحضرمي، أبو هنيدة، كان أبوه من ملوك حضرموت، وهو أحد الأشراف، كان سيد قومه، وفد على النبي صلّى الله عليه وسلّم فأسلم وروى عنه، أخرج له الجماعة إلا البخاري، وقد اشتهر حديثه في صفة صلاة النبي صلّى الله عليه وسلّم عند مسلم وأصحاب السنن، حدَّث عنه ابناه: علقمة وعبد الجبار، ووائل بن علقمة، وكليب بن شهاب وآخرون، وقيل: لم يسمع عبد الجبار من أبيه، بينهما وائل بن علقمة [ (82) ] ، مات في أوائل خلافة معاوية رضي الله عنه [ (83) ] .

الوجه الثاني: في تخريجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت