الصفحة 812 من 1487

قال الخطابي: (حديث أبي حميد في رفع اليدين عند النهوض من التشهد حديث صحيح، وقد شهد له بذلك عشرة من الصحابة، منهم: أبو قتادة الأنصاري، وقد قال به جماعة من أهل الحديث، ولم يذكره الشافعي، والقول به لازم على أصله في قبول الزيادات) [ (76) ] .

الوجه الرابع: الحديث دليل على أن لرفع اليدين صفتين:

الأولى: حذو المنكبين، أي: يرفعهما إلى كتفه.

الثانية: إلى فروع أذنيه.

وتقدم أن العبادات الواردة على وجوه متعددة الأفضل أن تفعل كلها في أوقات مختلفة، فمرة يرفع إلى حذو منكبيه ومرة إلى فروع أذنيه.

وهذا الرفع مشروع في حق المرأة ـ أيضًا ـ لأن الأصل أن ما ثبت في حق الرجال يثبت في حق النساء، وكذا العكس، إلا ما دل الدليل على استثنائه، فإن وجد مانع من الرفع رفع حسب استطاعته، فإن كان لا يستطيع رفعهما معًا، رفع واحدة.

الوجه الخامس: استدل أهل العلم بقول ابن عمر رضي الله عنهما: (وكان لا يفعل ذلك في السجود) ، على أنه لا يشرع للمصلي رفع يديه عند الهوي إلى السجود، ولا عند القيام منه، ونسب الحافظ ابن رجب هذا القول إلى الجمهور، وقال: (قد نص عليه الشافعي وأحمد..) [ (77) ] .

وذهب فريق من أهل العلم إلى أن المصلي يرفع يديه في هذين الحالين، واستدلوا بحديث مالك بن الحويرث رضي الله عنه (أنه رأى النبي صلّى الله عليه وسلّم يرفع يديه في صلاته إذا ركع، وإذا رفع رأسه من ركوعه، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من سجوده حتى يحاذي بهما فروع أذنيه) [ (78) ] .

قال الحافظ: (إنه أصح ما وقفت عليه من الأحاديث في الرفع في السجود) [ (79) ] ، وورد ـ أيضًا ـ في حديث وائل بن حجر رضي الله عنه: (أنه صلّى مع النبي صلّى الله عليه وسلّم فكان يُكبر إذا خفض وإذا رفع، ويرفع يديه عند التكبير) [ (80) ] .

وقد ذكر الألباني أن الرفع للسجود روي عن عشرة من الصحابة [ (81) ] .

وأجابوا عن حديث ابن عمر بأنه نافٍ، والأدلة في هذه المسألة مثبتة، والمثبت مقدم على النافي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت