فهرس الكتاب
الوجه الثالث: الحديث دليل على مشروعية رفع اليدين في ثلاثة مواضع من الصلاة: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وذلك تعظيم لله تعالى وزينة للصلاة، وقد أخرج البخاري بسنده في «جزء رفع اليدين» ، عن عبد الملك بن سليمان قال: سألت سعيد بن جبير عن رفع اليدين في الصلاة فقال: (هو شيء تزين به صلاتك) [ (70) ] .
والقول برفع الأيدي في هذه المواضع هو قول الجمهور من أهل العلم، قال البخاري: (قال الحسن وحميد بن هلال: كان أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يرفعون أيديهم، لم يُستثن أحد من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم دون أحد) [ (71) ] .
وقال أبو حنيفة والثوري وابن أبي ليلى وسائر أصحاب الرأي: لا يرفع المصلي يديه إلاّ لتكبيرة الإحرام [ (72) ] ، واستدلوا بأدلة غير ناهضة، منها: حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود [ (73) ] ، وهذا حديث ضعيف، ضعفه البخاري وأحمد والشافعي وابن عيينة، فلا تقوم به حجة، فكيف يقوم في مقابلة ما ثبت في «الصحيحين» ؟ وقد طعن الحفاظ في لفظة (ثم لا يعود) واتفقوا على أنها مدرجة من يزيد بن أبي زياد أحد رواته، لأنه كان قد اختلط.
وبقي موضع رابع تُرفع فيه اليدان، وهو إذا قام من الجلسة للتشهد الأول، لحديث نافع، عن ابن عمر أيضًا رضي الله عنهما وفيه: (كان إذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم) [ (74) ] .
وورد ـ أيضًا ـ في حديث أبي هريرة رضي الله عنه ـ الآتي ـ كما ورد في حديث أبي حميد الساعديرضي الله عنه: (ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، كما كبر عند افتتاح الصلاة..) [ (75) ] .