فهرس الكتاب
القول الثاني: وجوب القراءة على المأموم في السرية دون الجهرية، وهذا قول مالك [ (132) ] وقول قديم للشافعي [ (133) ] ، وهو قول لأحمد في رواية عنه [ (134) ] ورجحه بعض الحنفية، وبه قال سعيد بن المسيب، وسالم بن عبد الله، وابن شهاب، وابن المبارك، وإسحاق [ (135) ] ، وعلى قول هؤلاء لا يقرأ إذا جهر إمامه، بل يستمع لقراءته.
واستدلوا بقول تعالى: {وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [الأعراف: 204] قالوا: (فأمر الله تعالى بالاستماع والإنصات عند قراءة القرآن، فدل على أن المأموم لا يقرأ إذا جهر إمامه) .
كما استدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه: (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا..) الحديث [ (136) ] .
كما استدلوا بحديث أبي هريرة ـ أيضًا ـ رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: «هل قرأ معي أحد منكم آنفًا؟» ، فقال رجل: (نعم يا رسول الله) ، قال: «إني أقول ما لي أنازع القرآن؟» ، قال: (فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيما جهر فيه النبي صلّى الله عليه وسلّم بالقراءة من الصلوات حين سمعوا ذلك من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم [(137) ] .
والقول الثالث: وجوب السكوت على المأموم في الجهرية والسرية، فلا تجب القراءة على المأموم فيهما، وهو قول الحنفية [ (138) ] .
واستدلوا بحديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» [ (139) ] .
وأجيب عنه بجوابين:
الأول: أنه حديث ضعيف، قال ابن كثير: (في إسناده ضعف، وقد روي من طرق، ولا يصح شيء منها عن النبي صلّى الله عليه وسلّم والله أعلم) [ (140) ] ، وقال الحافظ: (مشهور من حديث جابر، وله طرق عن جماعة من الصحابة، وكلها معلولة) [ (141) ] .