الصفحة 823 من 1487

1 ـ فريق قالوا يقرأ المأموم الفاتحة في سكوت إمامه، فإن لم يتيسر قرأها ولو في حال قراءة إمامه، ثم ينصت لأنه مأمور بقراءتها، ولأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم لم ينكر على الصحابة القراءة مطلقًا، وإنما قال: ( «لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب» وعليه فتكون هذه الأحاديث مُخَصِّصَة لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [الأعراف: 204] ، وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «وإذا قرأ الإمام فأنصتوا» وهذا تأويل أصحاب الشافعي كما ذكره اللكنوي [(126) ] ، وبه قال الشيخ عبد العزيز بن باز [ (127) ] ، وقد ذكره ابن المنذر وعزاه لبعض العلماء، منهم ابن عون والأوزاعي وأبو ثور وغيرهم من أصحاب الشافعي [ (128) ] .

2 ـ وفريق آخر قال: يقرأ في سكتات الإمام، وإذا سمع قراءة الإمام أنصت، وإذا لم يسمعها قرأ لنفسه، لأن قراءته أفضل من سكوته، والاستماع لقراءة الإمام أفضل من القراءة، ومن هؤلاء ابن المنذر [ (129) ] وابن تيمية، ونسبه لأكثر السلف [ (130) ] .

قال ابن المنذر: (إن معنى حديث عبادة:(لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) إلا صلاة أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم المأموم إذا جهر الإمام بقراءته أن يستمع لقراءته، فيكون فاعل ذلك مستعملًا للحديثين جميعًا).

ويستثنى من ذلك ما لو دخل والإمام راكع أو عند الركوع فإنه يركع مع إمامه وتسقط الفاتحة عنه، ودليل ذلك حديث أبي بكرة رضي الله عنه أنه انتهى إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو راكع فركع معه قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: «زادك الله حرصًا ولا تعد» [ (131) ] ، فلم يأمره النبي صلّى الله عليه وسلّم بقضاء تلك الركعة التي لم يقرأ فيها الفاتحة، فدل على أنه معذور إذا لم يدرك القيام مع الإمام الذي هو محل قراءة الفاتحة، فسقطت عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت