الصفحة 822 من 1487

كما استدلوا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «من صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خِدَاجٌ، ثلاثًا، غير تمام» ، فقيل لأبي هريرة: (إنا نكون وراء الإمام) ، فقال: (اقرأ بها في نفسك) [ (121) ] .

والخداج: بالكسر النقصان، أي: ذات خداج، يقال: خدجت الناقة: إذا ألقت ولدها قبل أوانه وإن كان تام الخلق، وأخدجته: إذا ولدته ناقصًا وإن كان لتمام الولادة [ (122) ] .

فدل الحديث على وجوب قراءة الفاتحة، لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم وصف الصلاة بدون الفاتحة بالنقصان، والمراد به: النقصان الذي لا تجزئ معه الصلاة، بدليل رواية: (لا تجزئ صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ، واسم الصلاة ينطبق على المجزئ منها، وغير المجزئ يقال فيه: صلاة فاسدة.

قال البخاري: (تواتر الخبر عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا صلاة إلا بقراءة أم القرآن» [(123) ] ).

وقال الخطابي عند حديث (لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب) : (هذا الحديث نص بأن قراءة فاتحة الكتاب واجبة على من صلّى خلف الإمام، سواء جهر الإمام بالقراءة أو خافت بها، وإسناده جيد لا طعن فيه) [ (124) ] .

وقال المباركفوري: (الأمر كما قال الخطابي، لا شك أن هذا الحديث نص صريح بأن قراءة فاتحة الكتاب واجبة على من صلّى خلف الإمام في جميع الصلوات سرية كانت أو جهرية، وهو القول الراجح المنصور عندي) [ (125) ] .

ثم صار هؤلاء فريقين بالنسبة للجهرية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت