فهرس الكتاب
قوله: (بفاتحة الكتاب) سميت بذلك لأن القرآن افتتح بها كتابة ويفتتح بها تلاوة، لأن القراءة في الصلاة تفتتح بها، فلا يقرأ في الصلاة بشيء من القرآن قبل الفاتحة، وقد ذكر معنى ذلك البخاري في أول كتاب «التفسير» من «صحيحه» .
والكتاب: القرآن، سمي به لأنه مكتوب في السماء، ويكتب في الأرض، ولهذه السورة الكريمة أسماء كثيرة، ومن المعروف أن كثرة الأسماء دليل على شرف المسمى [ (117) ] .
قوله: (لعلكم تقرأون خلف إمامكم) لعل هنا: تفيد الاستفهام، وقد ذكر هذا المعنى ابن هشام [ (118) ] ، بدليل قوله: (نعم) والمعنى: أتقرأون خلف إمامكم؟
الوجه الرابع: أجمع الأئمة الأربعة وأتباعهم على وجوب قراءة الفاتحة على الإمام والمنفرد، وأن الصلاة لا تصح بدونها ،إلا عند أبي حنيفة ورواية الإمام أحمد فلا تلزم الفاتحة، فلو قرأ غيرها من القرآن أجزأ [ (119) ] ، لعموم قوله تعالى؛ {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20] وحديث المسيء (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن) ، لكن أجابهم الجمهور بالأحاديث الدالة على تعيين الفاتحة.
ثم حصل الخلاف بينهم في حكم قراءة الفاتحة وراء الإمام أي في حق المأموم على ثلاثة أقوال:
الأول: وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة السرية والجهرية، وأنها ركن لا تصح الصلاة إلا بها، وهذا قول عبادة بن الصامت وابن عباس رضي الله عنهم، والأوزاعي والليث، وبه قال الشافعي، وعليه أكثر أصحابه، واختاره الصنعاني [ (120) ] ، وقال الشيخ عبد العزيز بن باز: (هذا أرجح الأقوال وأظهر في الدليل) .
واستدلوا بحديث الباب وهو حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، فإنه نص صريح لا يقبل التأويل، بأن الصلاة لا تقبل ولا تجزئ إذا لم يقرأ المصلي فيها بفاتحة الكتاب، وهذا شامل للفرض والنفل، وللإمام والمأموم والمنفرد.