فهرس الكتاب
وقال الترمذي: (حديث حسن) ، وقال الدارقطني (1/318) : (إسناده حسن) ولعل تحسينه من أجل محمد بن إسحاق، وقال الخطابي: (إسناد جيد لا طعن فيه) [ (114) ] .
وقد أعلَّ هذا الحديث بعلل ومنها: أن محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعنه، ورُدَّ ذلك بأنه صرح بالسماع في رواية أحمد (37/409) والبيهقي (2/164) ثم إنه لم ينفرد به، فقد تابعه في الرواية عن مكحول زيد بن واقد القرشي عند البخاري في «جزء القراءة» ص (18) ، وأبي داود (847) ، والدارقطني (1/319) والبيهقي (2/164) وزيد بن واقد وثقه الإمام أحمد وابن معين ودحيم والدارقطني وابن حبان وآخرون [ (115) ] .
وبهذا تبين أن حديث عبادة مروي من طريق الزهري، ومن طريق مكحول، قال الترمذي عن الأول: (وهذا أصح) بينما رجح ابن خزيمة وابن حبان الوجهين جميعًا، كما يفهم مما تقدم. حيث أخرجا رواية مكحول في «صحيحيهما» ، وقد نقل ابن تيمية تضعيف الإمام أحمد لحديث مكحول والأخذ برواية الزهري [ (116) ] .
الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
قوله: (لا صلاة..) هذا نفي للصحة، أي: لا صلاة مجزئة، ونفي الصحة نفي للوجود الشرعي، فيكون قوله: (لا صلاة) نفيًا للصلاة الشرعية، ومن ثمَّ فلا حاجة للإضمار، ويؤيد ذلك رواية: (لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب) لأن ما لا يجزئ فليس بصلاة شرعية، والظاهر أن الحافظ أورد هذه الرواية لهذا الغرض، وقد حملته الحنفية على نفي الكمال، وسيأتي ردُّ ذلك إن شاء الله.
قوله: (لمن لم يقرأ) أي: للذي لم يقرأ، و (من) اسم موصول، وهو من صيغ العموم، فيشمل الإمام والمأموم والمنفرد.
قوله: (بأم القرآن) المراد: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *} إلى آخر السورة سميت بذلك لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناء على الله تعالى بما هو أهله، ومن التعبد بالأمر والنهي، والوعد والوعيد.