فهرس الكتاب
وفي الفجر كان يقرأ من طوال المفصل، والإطالة فيها ـ والله أعلم ـ ليدركها المتأخر بنوم أو غفلة، ولأنها ركعتان، ولأن الناس بعد نوم وراحة فعندهم نشاط لسماع كلام الله تعالى والاستفادة منه ـ والله المستعان ـ، ولأن الملائكة تشهدها؛ ولهذا عبَّر الله تعالى عن صلاة الفجر بالقرآن في قوله: {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا *} [الإسراء: 78] ، وذلك ـ والله أعلم ـ لمزيد العناية به فيها وإطالته.
فينبغي للإمام أن يتحرى الاقتداء بالنبي صلّى الله عليه وسلّم ويصلي مثل صلاته التي كان يصليها بأصحابه، وقد قال صلّى الله عليه وسلّم: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ، وعلى الإمام أن يراعي حال من خلفه ممن يحتاج إلى التخفيف من كبير السن أو ضعيف القوة أو صاحب الحاجة، والله تعالى أعلم.
القراءة في صلاة المغرب
289/23 ـ عَن جُبَيْرِ بْنِ مُطعِم رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يَقْرَأُ في المَغْرِبِ بالطُّور. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه البخاري في كتاب «الصلاة» باب «الجهر في المغرب» (765) ومسلم (463) من طريق مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه رضي الله عنه قال: ... فذكره.
وقد رواه عن ابن شهاب ـ أيضًا ـ جمع، منهم: سفيان، وابن وهب، ومعمر، كما عند مسلم.
الوجه الثاني: الحديث دليل على مشروعية الجهر في صلاة المغرب، وبهذا بوب البخاري، كما تقدم.