الصفحة 848 من 1487

الوجه الثالث: الحديث دليل على مشروعية تطويل القراءة في صلاة المغرب في بعض الأحيان، لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قرأ في المغرب بالطور، وهي من طوال المفصل، وفيه دليل على أنه لا ينبغي للإمام المداومة على قصار المفصل ـ كما تقدم ـ وقد ذكر ابن القيم أن المداومة خلاف السنة [ (213) ] ، وهو فعل مروان بن الحكم، ولهذا أنكر عليه زيد بن ثابت رضي الله عنه فقال: (ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل، وقد سمعت النبي صلّى الله عليه وسلّم يقرأ بطولى الطوليين) [ (214) ] .

وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: إن أم الفضل بنت الحارث سمعته يقرأ بـ {وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفًا *} [المرسلات:1] فقالت: (يا بني لقد ذكرتني بقراءة هذه، إنها لآخر ما سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقرأ بها في المغرب [(215) ] ).

وعن عائشة رضي الله عنها أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف فرَّقها في ركعتين [ (216) ] .

الوجه الرابع: الحديث دليل على صحة أداء ما تحمله الراوي في حال الكفر، وكذا الفسق إذا أداه في حال العدالة، وذلك لأن جبير بن مطعم حينما سمع قراءة النبي صلّى الله عليه وسلّم سورة الطور كان كافرًا، وبَلَّغَها وهو مسلم، لأن العبرة بحال الأداء لا بحال التحمل، والله تعالى أعلم.

ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة

290/24 ـ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يَقْرَأُ في صَلاَةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ: {الم *} {تَنْزِيلُ} [السجدة: 1 ـ 2] ، و {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ} [الإنسان: 1] . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

291/25 ـ وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: «يُدِيمُ ذلِكَ» .

الكلام عليهما من وجهين:

الوجه الأول: في تخريجهما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت