فهرس الكتاب
أما المأموم فإن كان في صلاة السر فهو كالإمام والمنفرد، وإن كان في صلاة الجهر فإن أشغله السؤال والتعوذ عن الإنصات المأمور به كما لو كانت آية السؤال أو العذاب في أثناء قراءة الإمام فإنه يترك ذلك، وينصت لإمامه، إلا إن كان إمامه يسكت بحيث يتمكن من السؤال، فيكون حكمه كما تقدم، وإن لم يشغله بل أعانه على تدبر قراءة إمامه ولم يشغل من كان معه لم يكره له بل يستحب على أحد القولين، والله تعالى أعلم.
النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود
293/27 ـ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: «أَلاَ وَإني نُهيتُ أَنْ أَقْرَأَ القُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ» . رَوَاهُ مُسْلمٌ.
الكلام عليه من وجوه:
الوجه الأول: في تخريجه:
فقد أخرجه مسلم في كتاب «الصلاة» ، باب «النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود» (479) من طريق سفيان بن عيينة، أخبرني سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كشف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال: «أيها الناس: إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو تُرى له، ألا وإني نُهيت أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب عزّ وجل، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم» .
الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (فعظموا فيه الرب) التعظيم: وصف الرب بصفات العظمة والإجلال والكبرياء، والمراد هنا: سبحان ربي العظيم.