الصفحة 854 من 1487

قوله: (فقمن أن يستجاب لكم) بفتح القاف وكسر الميم بعدها نون صفة مشبهة أي: حقيق وجدير أن يستجاب دعاؤكم، ويجوز فتح الميم (قَمَنٌ) ويكون مصدرًا فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث، ومن كسر الميم ثَنَّى وجمع وأنَّث، لأنه صفة مشبهة، كما تقدم، ومثله: قمين، فإنه وصف.

الوجه الثالث: الحديث دليل على النهي عن قراءة القرآن في حال الركوع والسجود، وفي معنى ذلك ـ أيضًا ـ حديث علي رضي الله عنه قال: (نهاني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن أقرأ راكعًا أو ساجدًا) ، وفي رواية: (نهاني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن القراءة في الركوع والسجود، ولا أقول: نهاكم) [ (222) ] .

وذلك لأن القراءة محلها القيام أو القعود في حق من يعجز عن القيام، والقرآن أشرف الكلام، فناسب أن يكون في حال القيام، وهي حال الرفعة تعظيمًا لكلام الله تعالى وتكريمًا للقارئ القائم مقام الكليم، أما الركوع والسجود فحالتا ذل وانكسار وانخفاض، فيناسب فيه تعظيم الرب ودعاؤه والتضرع بين يديه.

الوجه الرابع: الحديث دليل على وجوب تعظيم الرب في حال الركوع ويكون ذلك بالصيغة الواردة في حديث حذيفة رضي الله عنه المتقدم: (.. ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي العظيم...، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى...) . وقد ورد عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: (لما نزلت: {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ *} [الواقعة: 74] ، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «اجعلوها في ركوعكم» ، فلما نزلت: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى *} [الأعلى: 1] قال: «اجعلوها في سجودكم» [(223) ] ).

وظاهر الحديث أن ذلك واجب، وهو قول الإمام أحمد، وذهب الجمهور إلى أن ذلك سنة، وليس بواجب، بدليل حديث المسيء صلاته، لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم لم يعلمه التسبيح، ولو كان واجبًا لأمره به، والقول بالوجوب هو الراجح، وأما دليل الجمهور فقد تقدم الجواب عن مثله في الكلام على حديث المسيء فراجعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت