الصفحة 855 من 1487

الوجه الخامس: مشروعية الدعاء في السجود والإكثار منه لأنه محل إجابة، وظاهر إطلاق لفظ: (الدعاء) أنه لا يختص بالمأثور، بل يدعو في صلاته في حال سجوده بأي دعاء كان من طلب خيري الدنيا والآخرة والاستعاذة من شرهما.

وقد ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء» [ (224) ] ، وسيأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ في دعاء التشهد (ثم يدعو بما شاء) . والله تعالى أعلم.

من أدعية الركوع والسجود

294/28 ـ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يَقُولُ في رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ اللّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الكلام عليه من وجهين:

الوجه الأول: في تخريجه:

فقد أخرجه البخاري في مواضع من «صحيحه» ، منها: في كتاب «الأذان» باب «التسبيح والدعاء في السجود» (817) ومسلم (484) من طريق منصور، عن أبي الضُّحَى [ (225) ] ، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، يتأول القرآن» ) ، وهذا لفظ الصحيحين.

ومعنى: (يتأول القرآن) أي: يعمل ما أُمر به فيه، ويدل على ذلك لفظ الصحيحين بالسند المذكور: (ما صلّى النبي صلّى الله عليه وسلّم صلاة بعد أن نزلت عليه: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ *} [النصر: 1] إلا يقول فيها: «سبحانك ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي» [(226) ] ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت