فهرس الكتاب
وقد ورد في حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «أُمرت أن أسجد على سبع: الجبهة والأنف واليدين والركبتين والقدمين» [ (241) ] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا صلاة لمن لم يَمُسَّ أنفُه الأرض» [ (242) ] .
الوجه الخامس: ظاهر الحديث أنه لا يجب على المصلي كشف شيء من هذه الأعضاء لو كان مستورًا، بل يسجد على العضو ولو مع الساتر، كشراب الرجلين أو اليدين، أو ما يلبس في الشتاء غطاء للرأس والجبهة ونحو ذلك، لأمرين:
الأول: أن مسمى السجود يحصل بوضع الأعضاء على الأرض دون كشفها.
الثاني: ما ذكره البخاري معلقًا بصيغة الجزم عن الحسن أنه قال: (كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة ويداه في كمه) [ (243) ] .
أما سجود المصلي على حائل من غير أعضاء السجود فلا يخلو:
1 ـ إما أن يكون منفصلًا، كسجادة فلا بأس به ولا كراهة فيه، لما ورد عن ميمونة رضي الله عنها أن النبي صلّى الله عليه وسلّم صلّى على الخُمْرة [ (244) ] ، والخمرة: بالضم، على وزن غرفة، مصلى صغير يعمل من سعف النخل، سميت بذلك لسترها الوجه والكفين من حر الأرض وبردها [ (245) ] .
لكن يستثنى من ذلك أن يخص جبهته بشيء يسجد عليه دون بقية بدنه، فهذا ينهى عنه لأمرين:
الأول: أن في ذلك موافقة للرافضة وتشبهًا بهم؛ لأنهم يسجدون على قطعة من المَدَرِ، كالفخار.
الثاني: رفع التهمة، والذي ينبغي للمسلم اتقاء مواضع التهم.
2 ـ وإن كان الحائل متصلًا بالمصلي كثوبه أو طرف عمامته أو طرف غطاء رأسه، فهذا يكره السجود عليه، إلا لحاجة كشدة حر، ونحوه، لحديث أنس رضي الله عنه قال: كنا نصلي مع النبي صلّى الله عليه وسلّم فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود.