فهرس الكتاب
قوله: ( ولا نكفت الثياب ولا الشعر) ، الكفت: هو الضم والكف والجمع، يقال: كفت الشيء يكفته، من باب «ضرب» : ضمه وقبضه، وفي رواية: (ولا أكف ثوبًا ولا شعرًا) [ (240) ] ، والمراد: شعر الرأس، والمعنى: لا نضمها ولا نجمعها، وذلك بأن يرفع ثوبه من أسفل عند السجود، أو يطويه حتى يحزمه على بطنه.
الوجه الثالث: الحديث دليل على وجوب السجود على هذه الأعضاء السبعة وهي: الجبهة، ويتبعها الأنف، والكفان، والركبتان، وأطراف القدمين، وهذا على الراجح من قولي أهل العلم.
لأن الله تعالى أمر نبيه صلّى الله عليه وسلّم بذلك، والأمر يقتضي الوجوب، والأمة تبع له في ذلك، ويؤيده رواية (أُمرنا) ـ كما تقدم ـ وهذا هو الأصل، أن الأوامر والنواهي توجه إليه، والأمة تبع له في ذلك، إلا ما دل الدليل على تخصيصه به.
والحكمة من السجود على هذه الأعضاء لأجل أن يشمل السجود أعالي الجسد وأسافله، وأعضاء كسبه وسعيه، فيكمل ذل العبد وعبادته لله عزّ وجل، لأن السجود عليها إذلال لها لله رب العالمين.
ويستثنى من ذلك من عجز عن السجود ببعض الأعضاء كإحدى يديه أو أنفه ونحو ذلك فإنه يسجد على بقية الأعضاء، لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] .
الوجه الرابع: دل الحديث بمفهومه أنه لا يجوز للمصلي أن يرفع عضوًا من أعضائه حال سجوده، كاليد والرجل أو الأنف ونحو ذلك، فإن فعل لم يصح سجوده؛ لأنه لم يسجد على هذا العضو الذي رفعه، وبه يتبين خطأ من يسجد على جبهته ويرفع أنفه، أو يرفع قدميه أو أحدهما، أو يضع أحدهما على الأخرى.
وهذا إن كان الرفع من ابتداء السجدة إلى آخرها، فإن رفع العضو ثم وضعه في أثناء السجدة فقد أدى الركن، لكن لا ينبغي له ذلك، لأن الأصل أن تبقى الأعضاء على الأرض مدة السجود.