الصفحة 868 من 1487

وقد ذكر بعض الفقهاء أنه إذا طال السجود وراء الإمام فله أن يعتمد بمرفقيه على فخذيه، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: اشتكى أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم مشقة السجود عليهم إذا تفرجوا، فقال: «استعينوا بالرُّكَبِ» [ (256) ] ، والصواب أنه مرسل، لكن يعضده عموم قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] [ (257) ] والله تعالى أعلم.

هيئة أصابع اليدين في الركوع والسجود

300/34 ـ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ رضي الله عنه أَنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم كَانَ إذَا رَكَعَ فَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَإذَا سَجَدَ ضَمَّ أَصَابِعَهُ. رَوَاهُ الحَاكِمُ.

الكلام عليه من وجهين:

الوجه الأول: في تخريجه:

هذا الحديث أخرجه الحاكم مفرقًا في موضعين من المستدرك:

الأول: (1/224) من طريق عمرو بن عون، ثنا هشيم، عن عاصم بن كليب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه رضي الله عنه: (أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان إذا ركع فرَّج بين أصابعه) .

والثاني: (1/226) من طريق الحارث بن عبد الله الخازن، ثنا هشيم به، بلفظ: (أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان إذا سجد ضم أصابعه) .

وقال الحاكم عن كلا الإسنادين: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه) .

وأخرجه بهذه الصفة ابن خزيمة (594، 642) من طريق الحارث بن عبد الله بهذا الإسناد.

وأخرجه ابن حبان (5/247، 248) في موضع واحد من طريق الحارث بن عبد الله بهذا الإسناد، وعلى هذا فلفظ «البلوغ» مثل لفظ ابن حبان، ولو عزاه إليه الحافظ لكان أحسن، أو جمع بينهما فقدم ابن حبان ثم الحاكم.

وقول الحاكم: (صحيح على شرط مسلم...) صحيح بالنسبة للإسناد الأول، وفيه نظر بالنسبة للإسناد الثاني، فإن الحارث بن عبد الله لم يخرج له مسلم، ولا أحد من أصحاب الكتب الستة، وقد ذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: (مستقيم الحديث) [ (258) ] ، وقال الذهبي: (صدوق) [ (259) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت