ورجح أبو علي الجيّاني أنّ البخاري إذا أطلق إسحاق هكذا يريد ابن منصور الكوسج، فقال:"والأشبه عندي أنه إسحاق بن منصور فإن البخاري إذا حدّث عنه كثيرًا ما يبهمه ولا ينسبه" [1] .
ووضع الحافظ ابن حجر العسقلاني قاعدة استقرائية جزم بها أن البخاري إذا أطلق إسحاق وقال إسحاق أخبرنا فهو ابن راهويه جزمًا، فقال:"التعبير بالأخبار قرينة في كون إسحاق هو ابن راهويه لأنه لا يعبر عن شيوخه إلا بذلك" [2] .
وقال مرة في شيخ للبخاري اسمه إسحاق:"هو ابن إبراهيم، المعروف بابن راهويه، وإنما جزمت بذلك مع تجويز أبي علي الجياني أن يكون هو، أو إسحاق بن منصور؛ لتعبيره بقوله: «أخبرنا يعقوب بن إبراهيم» ، لأن هذه العبارة يعتمدها إسحاق بن راهويه، كما عُرف بالاستقراء من عادته أنه لا يقول إلا: «أخبرنا» ولا يقول: «حدثنا» " [3] .
قلت: وهذه القاعدة ليست على إطلاقها فإسحاق هنا وإن قال: أخبرنا، فليس هو ابن راهويه وإنما هو ابن منصور الكوسج كما نص الحافظ ابن حجر نفسه فقال:"إسحاق هو ابن منصور الكوسج كما جزم به أبو نعيم في المستخرج" [4] .
والمسألة تحتاج إلى تدقيق ومراجعة، ولكل قاعدة شواذ، فلعل اختلاف النسخ سبب في اختلاف ألفاظ التحديث فتنبه [5] .
(1) التعريف بشيوخ حدّث عنهم محمد بن إسماعيل البخاري وأهمل أنسابهم ص43.
(2) الفتح 3/ 62،و4/ 71.
(3) فتح الباري 6/ 491.
(4) المصدر نفسه 1/ 278.
(5) وقد وقفت على أكثر من موضع في مسند إسحاق بن راهويه يقول فيه: حدثنا، فمرة برقم (199) ، (1268) من حديث يحيى بن آدم و (542) من حديث الملائي، و (1432) من حديث وكيع، و (1520) من حديث وهب بن جرير و (1579) من حديث عبيد الله بن موسى وغيرها كثير، وإن قيل إن الحافظ قصد حديثه في الصحيح، فحديثنا هذا يقيد قاعدة الحافظ رحمه الله فليتنبه.