الصفحة 53 من 105

وقد ذكر الترمذي هنا بعض من اختلف في ترك حديثه وفي الرواية عنه. ونحن نذكر أمثلة هذه الأقسام الثلاثة التي ذكرناها إن شاء الله تعالى:. ...." [1] ."

فهكذا يتبين أن مراتب الرواة تدور على أربع مراتب:

*-مرتبة الاحتجاج: وراويها يحتج بحديثه انفرد أم توبع.

*-مرتبة الاختبار: وهم ثقات ولكن لا يحتج بحديثهم مطلقًا إلا بعد اختباره كأن يكون له أوهام أو تغير أو طرأ عليه طارئ فهو ليس ممن جُزم بضعفه مطلقًا أو توثيقه مطلقًا، كما ذكر ابن رجب رحمه الله بقوله: (وبقي الكلام في أن بعض الرواة يختلف الحفاظ فيه من أي هذه الأقسام .. ،فراويها يختبر حديثه إما أنْ يوثق أو يضعف بحسب القرائن، ودائما تكون هناك علة ما تمنع من توثيق الرجل، فان انتفت العلة المانعة احتج بحديثه منفردًا أو متابعًا، وإن رجحت العلة نزل الراوي إلى الاعتبار أو ربما رد أصلًا بسب تلك العلة كالمخالفة مثلًا، وإن كانت القرائن غير جلية ولا ترجح أحد الطرفين على الآخر يبقى في دائرة الاختبار(التوقف) حتى تأتي القرينة.

ومن ذلك مثلًا: قول ابن أبي حاتم:"وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ؛ رَوَاهُ الأَنْصَارِيّ، عَن بَهز بْن حكيم، عَن زرارة، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:"أَنَّهُ كَانَ يوضع لَهُ وضوؤهُ وسواكه من الليل"."

وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَن بهز، عَنْ سَعْدِ بْنِ هشام، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أيهما أصح؟ قَالَ أَبِي: إن كَانَ حفظ حَمَّاد فهذا أشبه" [2] ."

(1) شرح علل الترمذي1/ 324.

(2) العلل 1/ 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت