هنا فلا بد أن تفك سكون اللام فتقول: جعلْنا وهنا لا بد من التنبيه على
نوعين من أنواع الغلط، أحدهما القلقلة في اللام، بعض الناس يبالغ
فيقول: جعلْنا وهذا لحن لأن اللام ليست من أحرف القلقلة، وبعضهم يدغمها
أيضا فيقول جعلنّا وهذا أيضا لحن فلا بد أن يتوسط الإنسان بين الأمرين
فيقول: جعلنا، وكذلك أنعمت فالنون هنا ساكنة وقبلها حرف حلق وبعدها حرف
حلق، فنظرا لخفائها هي فهي في آخر الحروف في طرف اللسان وحروف الحلق من
أولها، فتنطق أولا بالهمزة من الحلق ثم تذهب إلى طرف اللسان فتنطق
بالنون ثم ترجع إلى الحلق لتنطق بالعين فلا بد من التنبيه على إظهار
النون الساكنة من غير قلقلة أيضا، فتقول: أنعمت ولا بد من التنبيه على
الخطأين السابقين، بعض الناس يقول: أنعمت فيقلقل النون والنون ليست من
أحرف القلقلة، وبعضهم يقول: أنعمت يخفيها إخفاء مطلقا فيكون كأنه نطق
بالهمزة والعين فقط، أنعمت والمغضوب كذلك الغين فإنها سكنت وبعدها
الضاد ونظرا لصعوبة النطق بالضاد فإن كثيرا من الناس يخفي الغين
الساكنة قبل الضاد، وهنا لا بد من فكها أي إظهارها إظهارا ليس فيه
قلقلة، فيقول الإنسان غير المغضوب، فالذي يقول المغْـ ضوب هذا بالغ
فقلقل الغين وليست من أحرف القلقلة، والذي يقول المضوب أسقط الغين
وأخفاها وهذا ما تسمعونه لدى بعض الأئمة المتفاصحين الذين يريدون النطق
بالضاد نطقا صحيحا يخفون الغين قبلها في المغضوب، وكذلك ضللنا فاللام
ساكنة قبل النون وهما متقاربنا في المخرج فلا بد من فكها حتى لا يقع
الادغام وهذا الفك دون قلقلة فتقول ضللنا ولا تقول ضللنا ولا تقول أيضا
ضللنّا، فلا بد من التوسط بين الأمرين.
وخلص انفتاح محذورا عسى** خوف اشتباهه بمحظورا عصى
هذا البيت قافيته على الألف فهو مقصور مثل مقصورة ابن دريد يقول فيه:
وخلص انفتاح محذورا فالذال حرف منفتح ولا بد من الحذر من إطباقه، فإذا